ابن منظور

37

لسان العرب

بالأَرض لا شخص له ؛ وقال يونس : تقول العرب الآل مُذ غُدْوة إِلى ارتفاع الضحى الأَعلى ، ثم هو سَرَابٌ سائرَ اليوم ؛ وقال ابن السكيت : الآل الذي يرفع الشخوص وهو يكون بالضحى ، والسَّراب الذي يَجْري على وجه الأَرض كأَنه الماء وهو نصف النهار ؛ قال الأَزهري : وهو الذي رأَيت العرب بالبادية يقولونه . الجوهري : الآل الذي تراه في أَول النهار وآخره كأَنه يرفع الشخوص وليس هو السراب ؛ قال الجعدي : حَتَّى لَحِقنا بهم تُعْدي فَوارِسُنا ، * كأَنَّنا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلا أَراد يرفعه الآل فقلبه ، قال ابن سيده : وجه كون الفاعل فيه مرفوعاً والمفعول منصوباً باسمٍ ( 1 ) صحيح ، مَقُول به ، وذلك أَن رَعْن هذا القُفِّ لما رفعه الآل فرُؤي فيه ظهر به الآل إِلى مَرْآة العين ظهوراً لولا هذا الرَّعْن لم يَبِنْ للعين بَيانَه إِذا كان فيه ، أَلا ترى أَن الآل إِذا بَرَق للبصر رافعاً شَخْصه كان أَبدى للناظر إِليه منه لو لم يلاق شخصاً يَزْهاه فيزداد بالصورة التي حملها سُفوراً وفي مَسْرَح الطَّرْف تجَلِّياً وظهوراً ؟ فإِن قلت : فقد قال الأَعشى : إِذ يَرْفَع الآلُ رأْسَ الكلبِ فارتفعا فجعل الآل هو الفاعل والشخص هو المفعول ، قيل : ليس في هذا أَكثر من أَن هذا جائز ، وليس فيه دليل على أَن غيره ليس بجائز ، أَلا ترى أَنك إِذا قلت ما جاءني غير زيد فإِنما في هذا دليل على أَن الذي هو غيره لم يأْتك ، فأَما زيد نفسه فلم يُعَرَّض للإِخبار بإِثبات مجيء له أَو نفيه عنه ، فقد يجوز أَن يكون قد جاء وأَن يكون أَيضاً لم يجئ ؟ والآل : الخَشَبُ المُجَرَّد ؛ ومنه قوله : آلٌ على آلٍ تَحَمَّلَ آلا فالآل الأَول : الرجل ، والثاني السراب ، والثالث الخشب ؛ وقول أَبي دُوَاد : عَرَفْت لها مَنزلاً دارساً ، * وآلاً على الماء يَحْمِلْنَ آلا فالآل الأَولِ عيدانُ الخَيْمة ، والثاني الشخص ؛ قال : وقد يكون الآل بمعنى السراب ؛ قال ذو الرُّمَّة : تَبَطَّنْتُها والقَيْظَ ، ما بَيْن جَالِها * إِلى جَالِها سِتْرٌ من الآل ناصح وقال النابغة : كأَنَّ حُدُوجَها في الآلِ ظُهْراً ، * إِذا أُفْزِعْنَ من نَشْرٍ ، سَفِينُ قال ابن بري : فقوله ظُهْراً يَقْضِي بأَنه السرادب ، وقول أَبي ذؤَيب : وأَشْعَثَ في الدارِ ذي لِمَّة ، * لَدَى آلِ خَيْمٍ نَفَاه الأَتِيُّ قيل : الآل هنا الخشب . وآلُ الجبل : أَطرافه ونواحيه . وآلُ الرجل : أَهلُه وعيالُه ، فإِما أَن تكون الأَلف منقلبة عن واو ، وإِما أَن تكون بدلاً من الهاء ، وتصغيره أُوَيْل وأُهَيْل ، وقد يكون ذلك لِما لا يعقل ؛ قال الفرزدق : نَجَوْتَ ، ولم يَمْنُنْ عليك طَلاقَةً * سِوَى رَبَّة التَّقْريبِ من آل أَعْوَجا والآل : آل النبي ، صلى الله عليه وسلم . قال أَبو

--> ( 1 ) أراد بالاسم الصحيح : الرَّعْن .